This Too Shall Pass…

I have been working on “Twice Upon a Time”, a documentary film about my childhood during the Lebanese Civil War, for some years now. The film is finally about to come to a conclusion.

For the fact that you grew up during a war there is no changing. You will always have grown up during war. What can change is what you make of that experience.

On Friday, June 20, 2014, I got an opportunity to meet people who were making the best out of it!

I was invited to attend a lecture by Dr. Joseba Achotegui, Professor of Psychiatry at University of Barcelona, Spain, and author of “Ulysses Syndrome” and “Ulysses Scale for Refugees”. The invitation came from the Veteran, Immigrant & Refugee Trauma Institute of Sacramento (VIRTIS).

Between emails and in-person introductions, I managed to meet around 40 or 50 people that day at the lecture and the informal exchanges around it. That on its own is a fantastic achievement for someone like me, but it was not the highlight of the event for sure.

My favorite personal high note of the event was the fact that most of the people attending the lecture and all those esteemed professionals working and volunteering at VIRTIS today were war or trauma victims themselves.

At that time, this was a great unifying and defining trait about those in the room.

Today, when I come to think of it again, I find it all the more reassuring and uplifting.

These were people from all over the world who must have witnessed some war horrors or traumatic situations along the journey of their lives. Today, they are all doctors, engineers, professors, businessmen, or successful professionals working towards the improvement of other refugees and trauma victims’ lives.

When I wonder about their pasts, I see things I don’t want to know about. When I look at their present today, I feel that I want to raise them high and show them to all the sad refugees and war victims living in horrible conditions all over our planet.

Thirty years ago, in July of 1984, life was not beautiful at all for my family and hundreds of thousands of other families in Lebanon.

If somebody at that time had come and told us that we will be where we are today, we would’ve ignored them at the very least.

I wonder sometimes, when I feel so helpless towards all the refugees, specifically those living in Lebanon today, what can we do to tell them that even this, this too shall pass…

And will it?

حارس الحكايات

.هيدي قصة حصلت معي يوم الجمعة وكنت قد وعدت بالكتابة عنها بهد انتهاء التصوير، ولكني كنت منهكة فتركتها حتى اليوم

في بلادنا هناك مشكلة عنف (شراسة تقريباً) مدفون في النفوس لأننا ربما تربينا في ظروف غير مثالية. الحديث هنا عن لبنان بشكل خاص وبيئة عدم الأمان المستشرية فيه بحيث يتكلم كل شخص مع الآخر وكأنه يريد أن يأكله في كثير من الأحيان. حقيقة.

يوم الجمعة صباحاً، توجهت بسيارتي من بلدتنا غزة إلى بلدة قب الياس حيث تمر الباصات التي تنقل الركاب من بيروت إلى البقاع لكي أقلّ ابن خالي ابراهيم الذي يعمل معي على تصوير فيلم وثائقي في القرية

بما أن المشوار كان مقتصراً على أن يصعد ابراهيم في السيارة ونعود إلى البيت فإني لم أكلف نفسي عناء ارتداء ثياب مرتبة وذهبت بـ “شحاطة” البيت. هذه تفاصيل صغيرة لكنها ستصبح مهمة بعد قليل فتحمّلوا معي

ولكي لا أذهب بمفردي سألت خليل، صديقي الصغير، إذا كان سيأتي معي. فرح خليل وقال أنه سيجلب معه بطاقة الهاتف (سيم كارد) كي يصلح فيها شيئاً

وجدنا ابراهيم في قب الياس، حيث أخبرنا أن علينا أن نتوجه إلى شركة الـ “ام تي سي” في شتورا لكي يصلح خليل ما أفسده “الوزير” بجعل كل هاتف مربوطاً بالبطاقة التي فيه -وهو أمر لا زلت لا أدرك جدواه سوى إما التجسس على الناس أو قبض الفلوس. ولكن، ما علينا

وصلنا إلى الشركة وقررت أنه كي لا ينزل خليل منفرداً وهو ابن الأحد عشر عاماً سأنزل معه -خاصة أن ابراهيم قد فك جبيرة رجله حديثاً ولا يزال يستعمل العكاز للمشي. المهم أني نزلت مع خليل وتوجهنا إلى مدخل الشركة حيث لم يكن مظهرنا بالشحاطة يوحي بأننا نملك قليلاً من القيمة في لبنان على ما يبدو

موظف يعمل حارساً (!) في الشركة استقبلنا بمجرد أن فتحنا الباب والتهمنا بسؤاله

“شو عندكم؟”

نعم: يا ستار (في قلبي طبعاً

“نريد أن ننقل شريحة من هذا التليفون إلى هذا التليفون الذي تم شراؤه في سوريا،” قال خليل
“متى أتيت من سوريا؟”
“من زمان”

كان خليل حتى اللحظة يتحاور مع الرجل ولكني أحسست بأن الرجل يحدثه بطريقة فوقية جداً، وهو مع عدم المؤاخذة، حارس وليس موظفاً ونحن لم نجئ لسؤال الحارس عن كرت الهاتف. تضايقت وقلت للرجل

“ما دخل هذا بذاك؟ ألا يستطيع الموظف أن يجعل الجهاز يعمل؟”

فنظر إليّ الحارس بوجه مكفهرّ ورفع صوته قائلاً
“انت متى أتيت من سوريا؟”
“أنا لم أجئ من سوريا”
“من أين جئت؟”
“أنا من بيروت”

الموظف المحترم، تلبّك قليلاً، وتناول هاتفه وتظاهر بأنه يتكتك فيه بعض الأزرار. وفي هذه اللحظة قلت في نفسي أني لن أغادر هذا المكتب دون أن يعمل الهاتف. وقد كان

فلنعد إلى لحظة الـ: “أنا لم أجئ من سوريا”. لقد شعرت بعد أقل من جزء من الثانية على هذا التصريح الذي أدليت به أن المجيء من سوريا تهمة. وأنا إنسان يحبّ سوريا كثيراً ويعزّ عليّ أن تتم الإشارة لها كـ “هذا المكان الموبوء الذي يأتي منه اللاجئون.” لقد احتقرت نفسي في هذه اللحظة أكثر مما احتقرت الجالس أمامي. أدرك الآن أن كل هذا الحديث كان يدور والرجل جالس ونحن واقفون. ما علينا

المهم أنني لوهلة قصيرة جداً شعرت بمدى الذلّ الذي يتم التعامل به مع السوري في هذا البلد، حتى من قبل الناس العاديين

هل جاء السوريون ليتفسحوا عندك يا حارس مبنى شركة توتش في شتورا؟ هل تركوا بيوتهم وأراضيهم رغبة منهم وأتوا ليتعلّموا الفساد والطغيان وأكل الهواء الذي عندنا؟ كلا! لقد هربوا بأطفالهم ونسائهم من الموت، وهم ولم يطلبوا منك أصلاً أن تخدمهم بالمجّان
وأقل ما يمكن أن تفعله يا حارس مبنى شركة توتش في شتورا هو أن تحترم إنسانيتهم وتعاملهم كبشر. أنا وخليل لم نطلب منك أن تبتسم لنا أو أن تكون لطيفاً. ولكن أن تحترم نفسك وتتعامل مع غيرك بتهذيب، ولو أتاك بشحاطة، فهذا أضعف الإيمان

شبح الأوبرا

ركنت السيارة عند مدخل الصيدلية. قرب المدخل كانت دراجة نارية من النوع المتوسط الحجم (جبلية) مركونة يقف قربها رجل خلفه طفل. حالما انتهيت من ركن السيارة، أدار الرجل الدراجة النارية واعتلى مقعدها، كاشفاً خلفه وجه طفل تشوّه بمعظمه من الحرب.

رأت ماي أختي وجه الطفل مباشرةً وكذلك فعلت أنا.

الطفل الصغير كان يلهو بشيء بين يديه ثم قفز واعتلى الدراجة النارية خلف والده وانطلقا مبتعدين.

ابنة أختي الصغيرة ذات الأربعة أعوام قالت لأمها دون وعي، “انظري! هذا الطفل قبيح جداً.”

كنت أظن قبل أن أرى وجه هذا الطفل الجميل أن قلبي سقط منذ أيام في أعمق هوّة يمكن أن تتواجد بين أضلعي. لكن هاتان العينان الغائرتان والأنف المختفي أكدتا لي أنه لا زالت هناك وديان سحيقة يهوي فيها الجنان.

وجه هذا الطفل يا صغيرتي أجمل منّا جميعاً. يا لتعاستنا.